وفاة جدتي و عزاء النفاق

من أسبوع تقريبا كنت أنا و مجموعة من الأصدقاء نستمتع بغروب ساحر على شاطئ لاجونا في دهب بسيناء. كان غروبا مليئا بالسمر و المرح. بعد ساعة تقريبا من قعدتنا على الشاطئ وجدت هذه الرسالة متروكة لي على تليفوني:

لا يسعني أن أقول سوى أنني شعرت بحزن ساكن. شعرت بالحزن على فراق جدتي، و شعرت بالسكينة لأنني كنت على تواصل شبه دائم معها لمدة سنين. شعرت بالسكينة لأنني كنت في مصر وقت وفاتها و تمكنت من زيارتها مرتين – مرة قبل خروجها من المستشفى و مرة في بيتها قبل أن تُتوفّى بخمسة أيام.

للأسف لم أحضر دفنتها و لكن حضرت عزائها، و للأسف وجدت منسابة العزاء هي ليست إلا مناسبة نفاق. أغلب من حضروا العزاء هم أُناس لا يمتّون لجدتي بصلة، و إن كانوا يمُتّون إليها بصلة فقليل منهم كانوا يكترثوا بها أو يسألوا عنها وقت حياتها. و حينما يعزون يعزونك بمشاعر باردة و لا ينظرون إليك نظر العين. حتى الشيخين الذين كانا يرتلا القرآن كانا يتسامران معا بين تلاوة تلك الآية و تلك، فبالنسبة لهما العزاء مجرد “بزنس” لا أكثر و لا أقل، و للأسف لا يمكنني أن ألومهم على تفكيرهم هذا.

هل صارت مناسبة العزاء كما هي عليه الآن غير ملائمة لعصرنا هذا؟ ربما. للأسف سادها النفاق كما يسود أغلب عادات هذا المجتمع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *